عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي

462

الدارس في تاريخ المدارس

بالقدس الشريف ، ولما عصى نائب الشام بيدمر وقد قتل مع الملك الناصر حسن ، دخل مع الأمير سيف الدين منجك المذكور ثم قبض عليهما وسجنا ، ثم أطلق معه ، ثم في أواخر سنة ست وستين أعطي نيابة طرسوس ، ثم نقل إلى طرابلس سنة ثمان وستين ، ثم نقل في صفر من السنة الآتية إلى نيابة دمشق عوضا عن بيدمر بعد قتل يلبغا ، واستمرّ مدة سبع سنين إلا أربعة أشهر ، ثم طلب في شوال سنة خمس وسبعين إلى مصر فتولى نيابتها ، واستمر إلى أن توفي رحمه اللّه تعالى بالقاهرة في ذي الحجة سنة ست وسبعين وسبعمائة على الصحيح ، ودفن بتربته التي أنشأها عند جامع بالقرب من قلعة الجبل عن سبع وستين سنة . قال الحافظ شهاب الدين بن حجي السعدي : كان سيف الدين منجك المذكور من أعيان الأمراء المشار إليهم ، والمعتمد في الأمور المهمة عليهم ، له ذكر قديم ، وفضل جسيم ، ومعروف بين إخوته بالتبجيل والتعظيم ، تنقل في الولايات من الوزارة ونيابة السلطنة في البلاد الشامية والديار المصرية ، وله المآثر الحسان ، والصدقات والاحسان ، وأوقاف على البر على اختلاف الأنواع ، وأصلح القناطر ومهد السبل والقنوات والطرقات ، وأقام بالأماكن المخوفة الخفراء ، ورتب لهم ما يكفيهم ، ولم يزل في خير من اللّه تعالى ومن سعادته أنه ظفر بشعر من شعر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فكان لا يزال معه ، وكان حسن الملتقى سيما لأهل العلم . قال الذهبي رحمه اللّه تعالى في كتاب المشتبه : وكاف في آخره مع فتح أوله والجيم السيفي منجك نائب السلطان بدمشق ، كان كثير المعروف والخير وأوقاف البر رحمه اللّه تعالى انتهى . وقد جمعت في ترجمته كراسة جيدة . وأوقف على المدرسة المذكورة حمامه المعروف والفرن إلى جانبه والربع فوقهما . وقال الأسدي في تاريخه في سنة أربع عشرة وثمانمائة : قاضي القضاة جمال الدين بن القطب الحنفي ، كان عاريا من سائر العلوم ، ولي الحسبة قبل الفتنة ، ثم ولي ولاية الحنفي فاستعجب الناس من ذلك كل العجب ، فلما كان بعد الفتنة أقبل مولى قاضي القضاة ، ثم عزل ثم ولي ، وكانت سيرته من أقبح السير ، ثم إنه في آخر عمره تخمل ، وولي القضاء عن نيروز ، ثم تأخر واختفى ومات خاملا ،